العمل الخيري - قصص إنسانية
زينب وخالد العلايلي
طفلان يستنجدان بكم لتساعدوهما على المشي!
نقدم في هذه المقالة صورة لمعاناة زينب (3 سنوات) وخالد (سنتان) العلايلي اللذين استنجدا بجمعية الإرشاد ، وما أصعب التعامل مع بعض الحالات، خاصة ً إذا كانت تجسّد معاناة أكثر القلوب طهارة ً واكثر العيون براءة ً.. معاناة عصافير الجنة.
إنّ مأساة الطفلين دفعتنا لزيارتهما في منزلهما المتواضع في صيدا، حيث تقبع طفولة معذبة منسية.. طفولة بريئة لم تعرف الشقاوة، بل كبرت قبل أوانها لتبدأ رحلة طويلة مع المعاناة. تدخل الغرفة، فتطلّ عينا الطفلة زينب.. عينان يأسرهما الألم، لكنها تبتسم لنا ببراءة طفولية غريبة وتلمع عيناها فرحا ً لرؤيتنا.. فقد سئمت البقاء على الأرض من دون أن تلهو وتلعب كغيرها من الأطفال!
في هذا المنزل، لا تتجانس العناصر، ولا وجود لأطفال سعداء مع دعاباتهم الفياضة.. بدأ المرض عند الطفلة زينب منذ ولادتها، وهذا المرض هو تشوّه خـَلقي ولادي في الطرفين السفليين، يجعل من المستحيل وقوف الطفلة او المشي ما لم تتلق َ العلاج المناسب. إنّ إهمال الحالة بسبب الوضع الاقتصادي المأساوي للعائلة أدّى إلى تعقيد الحالة، وهي بحاجة ماسّة لإجراء عملية تطويل أوتار الرجلين، وإلا ستبقى هكذا طيلة حياتها.
المأساة لا تنتهي هنا، بل برزت مأساة أخرى وهي ولادة شقيقها خالد وهو يعاني من المرض نفسه. كما ان حالة الاب الصحية تنعكس سلبا ً، خاصة ً وانه يعاني من المرض نفسه، ولا يستطيع المشي بشكل طبيعي. وهو يكدح طوال النهار كسائق من أجل تأمين لقمة الخبز لعائلته. إنّ خالد وزينب بحاجة لحوالي عشرين ألف دولار من اجل إجراء العمليات الجراحية لهما.
إنّ دموع الأم المنهمرة تمنعانها من الكلام، وعند مغادرتنا المنزل، عينا الطفل خالد لوّحتا لنا بألم، أرسلتا بريقا ً غامضا ً. لم ندرك تماما ً ما إذا كانت الابتسامة التي أزهرت على شفتيه تشي بالحزن أو بالحلم. لقد اختلط علينا الأمر. لكن تأكدْنا يومها أنّ هناك مجموعة كبيرة من الأطفال الذين يحاولون صياغة عالمهم الطفولي رغم الألم.
رسالة من يتيم
"جلستُ أفكر فيما سيحدث لي غدا ً.. فهو أول يوم في رمضان، وهو أول رمضان لا يكون أبي معنا.. وبينما أنا أفكر ذهبتُ في النوم، ولم أشعر إلا ووالدتي توقظني لطعام السحور. فاستيقظت وتوضأت وجلست مع أختي الصغيرة منتظرين قدوم الطعام، وما إن جاء الطعام وقبل أن نبدأ، تذكرنا والدي".
هكذا يروي لنا الطفل "علاء" (11 سنة)، والذي يعاني مرارة اليُتم مع أخته الصغيرة "سعدات". ويتابع: "تذكرنا كيف كان والدنا يشاركنا المائدة.. وكيف كان يتلو صلاة الشكر قبل البدء بتناول الطعام".
يكمل كلامه، وابتسامة حزينة ترتسم على وجهه: "كنتُ اذهب معه لأداء صلاة الفجر، و...." صمت الدمع في عينيه وقلّ الكلام في فمه.. أظنه كان يفكر بهدية ما كان يقدمها له والده كل عيد.. يسكن الضياع عينيه.. تعود به الايام ويتذكر ملابسه الجميلة ايام العيد..
"امنيتي ان اشتري ملابس العيد لي ولأختي. فأمي مريضة ولا تستطيع ان تعمل لتعيلنا.. ". هكذا يختصر علاء معاناة أسرة تعاني من شتى أنواع الحرمان.
هنا تسلب الطفولة..هنا تسلب البراءة.. إنها مسؤوليتنا أن ندافع عن حق هؤلاء الأيتام بالفرحة.. حالة هذا اليتيم تماثلها مئات الحالات في مخيّمات الشتات في لبنان... حبذا لو نستطيع ان نعالج أوضاع هؤلاء الأيتام قبل أن تغتصب طفولتهم منهم. هؤلاء الاطفال يناشدون كلّ ضمير ٍ حيّ في هذا العالم لمساعدتهم.
تقول الام: "نستقبل العيد وبيتنا خاو ٍ من أي أموال نشتري بها حاجات العيد..يمر العيد كئيباً على أطفالي". حاول الايتام إخفاء حزنهم، ولكن عيونهم تفضح مدى الألم في أعماقهم..
كيف تسعد أم علاء في العيد وهي تبحث في مطبخها عن طعام لأولادها فلا تجد... تبحث في خزانتها عن ثوب جديد لابنتها فلا تجد .. تبحث في محفظتها عن مبلغ من المال لتأتي بالحلوى لصغيرها فلا تجد ... تبحث عن لحظة أمان لأطفالها فلا تجد..
يأتي عيد الفطر، وهذه العائلة منسية.. يبحثون عن العيد و لا يجدونه.. !! يستقبلون العيد بجيوب فارغة.. و الأطفال محرومون من الفرحة.
كيف يمكن أن نتجاهل هذه الطفولة التي تترك رؤوسنا وقد ملأتها صور سوداء لا تعرف الألوان؟ وكيف لنا في ظل هكذا أوضاع أن نقبل هذا الواقع؟ آلاف الأيتام والأطفال المحتاجين ينتظرون مساعداتكم.. بدعمكم وعطائكم نساهم في رسم الابتسامة في قلوبهم التي فطرها الحزن.