العمل الخيري - برامج التنمية
مشروع التنمية الأسرية
تعتبر العائلة النواة الطبيعية الاساسية التي ينبثق منها الفرد، مزوّدا ً بالدعائم اللازمة لبناء هويته الاجتماعية، وفيها ترتسم معالم حاضره ومستقبله، وهي المحك الأساسي لعملية تكيفه مع المجتمع ونجاحه في المستقبل. فإن صلـُحت أنشأت مواطنا ً صالحا ً ومسؤولا ً، وإن أهملت وتداعت، فقد تدفع بأطفالها الى الانزلاق نحو سلوك مرفوض من المجتمع.
والاطفال هم بهجة الدنيا وزينتها.. هم العدة والمستقبل.. هم رجال وامهات الغد.. هم صانعو مستقبل الامة. لذا، فإنّ الطفل يستحق منا ان نبذل كل الجهد للاهتمام به من كافة الجوانب من أجل الارتقاء بالمجتمع. من هذا المنطلق، تتوجه جمعية الارشاد والاصلاح إلى تنمية الاسرة من خلال برنامج التدخل الاجتماعي الشامل ضمن خطة معروفة الاهداف، تلتفت نحو الطفل وعائلته من كل الجوانب التربوية، النفسية، الاجتماعية والصحية وقائيا ً، علاجيا ً وإنمائيا ً.
ومن أهداف هذه التوجّه
صحياً تتوجه الجمعية إلى تأمين العناصر الصحية اللازمة لضمان نموّ الطفل جسديا ً، وعقليا ً ومعنويا ً، بالاضافة الى العمل على الاكتشاف المبكر للأمراض والإعاقات التي يمكن ان تتفاقم نتيجة لأوضاع صحية واقتصادية واجتماعية وبيئية صعبة، وأيضا ً للاكتشاف المبكر لمظاهر الاضطرابات التي تنذر بخطر ظهور مشاكل سلوكية وعاطفية.
اجتماعيا هناك خطة لتنفيذ أنشطة لتنمية الشخصية من خلال تحضير الطفل نفسيا ً لدخول مرحلة الرشد، والمشاركة بنشاطات عامة من اندية، مخيمات صيفية، نشاطات بيئية، رياضة، وتشجيع المشاركة بالانشطة التطوعية، بالاضافة الى برنامج التثقيف الصحي الاجتماعي وبرنامج بناء الذات.
تربوياً تأمين تحصيل مرحلة دراسية كاملة، والعمل على الحد من الرسوب والتسرب المدرسي، وتحضير المراهقين للحياة المهنية من خلال التوجيه المهني بهدف اكتشاف قدراتهم وميولهم.
نفسياً معالجة المشاكل السلوكية من خلال برامج التأهيل النفسي.
نتطلع الى مساعدة الاسرة الفقيرة عل مواجهة مصاعب الحياة لرفع مستواها من خلال التأكيد على مسؤولية الاسرة في تربية ابنائها وعدم التخلي عنهم، ومن خلال تطوير قدرات الوالد او الوالدة وتنمية شعورهما بالمسؤولية، والعمل على خلق احساس الثقة بالنفس عند الام لتتمكن من القيام بدورها تجاه اطفالها، والمساعدة على الاستقلالية المادية والاكتفاء الذاتي من خلال قيامها بعمل منتج.
يبقى أن نقول أنّ العائلة هي موطن الداء والدواء بالنسبة لأطفالها. وقد آن الاوان الى اعادة النظر في الاساليب الرعائية التقليدية التي تؤدي إلى صرف اموال طائلة على خدمات الفردية دون الاهتمام بالعمل على مستوى الاسرة كوحدة اجتماعية متكاملة. لذا، لا بدّ من تدخل اجتماعي، تربوي، نفسي، صحي، بالابعاد الوقائية، العلاجية، والانمائية، على مستوى الطفل والعائلة في آن واحد، ودون الفصل بينهما، ومعالجة مشاكل الطفل ضمن الاطار العائلي، وذلك من خلال معالجة اسباب المشكلة المؤثرة على قيم وسلوكيات العائلة والطفل للمحافظة على وحدتها.
مشروع الأسرة المنتجة
إيمانا ً منا بالإرتقاء في العمل الخيري من طور الرعاية والمواساة إلى طور التنمية والإنتاج، وتوجيه الشرائح الاجتماعية الفقيرة نحو التدريب والتأهيل، ومساعدتها من خلال برامج معينة لتوفير وسيلة للكسب الشريف (فاليد العليا خير من اليد السفلى)، من هنا، كانت فكرة مشاريع انتاجية صغيرة تمكن الأسرة الفقيرة من العيش بكرامة.
ترى دائرة العمل الخيري في جمعية الإرشاد أن إشراك الفقراء في أنشطة إدرار الدخل سيمكنهم من الاكتفاء الذاتي والتخلص من قيود الفقر.
ومشروع الأسرة المنتجة هو مشروع تنموي تمكيني، يأخذ شكل بادرة إنسانية، يهدف إلى تسليح العائلات بالمهارات اللازمة لتطوير قدراتها من خلال تقديم دعم على شكل قرض لشراء مواد إنتاجية لإحدى المشاريع الصغيرة. إضافة إلى التدريب والتأهيل حول المشروع المقترح، وبالتالي تصل الفئة المستهدفة إلى درجة من التمكّن من حيث القدرات والكفاءات لمتابعة عملها الإنتاجي، وهذا بدوره يضمن استمرارية المشروع، تحسين الوضع المعيشي للأسرة، والوصول إلى الاستقلالية الذاتية.
ويعتمد المشروع على تقديم سلسلة من التمويلات صغيرة الحجم، مُيسّرة السداد، عبر أقساط شهرية بهدف تمكين محدودي الدخل من تحسين وضعهم المعيشي.
هناك حكمة تقول: (أن توفر للفقير شبكة صيد خير من أن تعطيه كل يوم سمكة). ونحن نؤمن بأنّ العمل الخيري سيظل قاصرا ً إذا ما تمّ حصره في حلقة مفرغة، قطبها الاستهلاك وحصيلتها تكريس ثقافة العجز والبطالة، وبالتالي الاتّكالية على المساعدات الخيرية.
ومع عدم التقليل من شأن هذه الأعمال الجليلة باعتبار أن ثوابها عظيم عند الله، إلا أننا نؤكد على ضروة تجاوز مفهوم الإغاثة والمعونات الطارئة ـ لسد الرمق ـ إلى إيصال تلك الشرائح الاجتماعية إلى ميادين الكسب والعمل وتوجيه طاقاتها للتدريب والتأهيل ومساعدتها على توفير الكسب الشريف، مما يجعلها قادرة على إعالة نفسها، وإخراجها من دائرة الفقر إلى دائرة الكفاية الاجتماعية ـ كحد أدنى ـ ومنها يمكن للأسرة النمو والتطور للوصول إلى مستويات أعلى لتصبح عناصر فاعلة في المجتمع تسهم في بنائه، بدلا ً من الإستعطاء وذلّ السؤال.
إنّ هذا المشروع بداية لاستنهاض القدرات الذاتية للكثير من افراد الاسر محدودة أو معدومة الدخل. ويعتبر مساهمة في صنع مستقبل أكثر أمنا ً وأمانا ً لأنه يستفيد من القدرات الإنتاجية لكل إنسان . وهو، بالتالي، يفرض علينا جميعا ً تحدّيا ً لترويج وتحقيق التكافؤ الاقتصادي والاجتماعي والإنساني.