أيام العشر من ذي الحجة

أيام العشر من ذي الحجة
بقلم: د. سها مكداش، دكتوراه في الفقه الإسلامي
 
من رحمة الله تعالى علينا وفضله، أن وسَّع علينا سبحانه بالرحمات والغفران، بأن خصّ أياماً وشهوراً في السنة ضاعف فيها الأجر والحسنات وفضّلها عن غيرها من الأيام.
وما ذلك إلا لإعادة إحياء قلب المؤمن الذي قد تشغله الدنيا ومتاعبها عن ذكر الله وعبادته.
فيكرمنا الله تعالى بشهر رمضان من كل سنة الذي هو من خير الشهور، وفيه خير ليالي السنة التي يتضاعف فيها ثواب الأعمال، وتتعلق القلوب فيه بالمساجد، وترتقي النفوس لتخليتها عن الذنوب والمعاصي وانشغالها بالطاعات وعمل الخير.
وما إن ينتهي شهر رمضان المبارك حتى تهِلّ علينا أيام العشر الاوائل من ذي الحجة والتي تُعَدّ من أعظم الأيام بركة ورحمة وعطاءً.
فمن فضائلها

أولاً: أن الله تعالى قد أقسم بها في القرآن الكريم فقال تعالى: "والفجر * وليالٍ عشر" [الفجر:١-٢]
ثانياً: أنّ فيها يوم عرفة وهو يوم الحج الأكبر ويوم العتق من النار الذي تُغفَر فيه ذنوب الحجاج لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "ما من يوم أكثر من أن يعتِق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ اشهدوا أني قد غفرتُ لهم". (أخرجه مسلم). 
ثالثاً: تُغفَر ذنوب صائميه لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "صيام يوم عرفة احتسبُ على الله أن يكّفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده". (أخرجه مسلم).
ويُسنُّ في هذه الأيام المباركة الإكثار من التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما مِن أيامٍ أعْظَمُ عندَ اللهِ ولَا أَحَبُّ إلى اللهِ العملُ فيهِنَّ مِنْ أَيَّامِ العشْرِ، فأَكْثِرُوا فيهِنَّ مِنَ التسبيحِ والتهليلِ والتحميدِ والتكبيرِ". (رواه الهيثمي).
وكما هو معلوم فإن الأضحية من السُّنن النبوية التي سنَّها النبي عليه الصلاة والسلام في أيام التشريق حيث قال:" ما عمِل آدميٌّ من عملٍ يومَ النَّحرِ أحبَّ إلى اللهِ من إهراقِ الدِّماءِ..." (رواه البخاري).

ولها حِكَم كثيرة، منها الصدقة والإطعام وإدخال البهجة والسرور إلى قلوب المحتاجين.
فلنغتنم هذه الأيام المباركة بالأعمال الصالحات من صيام، وقيام، وتلاوة قرآن، مع ذكر الله تعالى بكرة وأصيلا، ولنكثِر من الصدقات ومساعدة الناس في الأيام الصعبة.
فكم نحن بحاجة في هذه الأزمات التي نمرّ بها إلى العودة إلى الله تعالى ومجاهدة النفس، والإقلاع عن الذنوب والمعاصي واغتنام الفرص لنيل الأجر والثواب.
فأيام الدنيا تتقلَّب بين الرخاء والشِّدّة وتتغير ..وتبقى أيام الله تعالى مليئة بالأجر والطاعات.
 

الاشتراك لاستلام النشرة الشهرية عبر البريد الالكتروني

 
تابعنا
رسالة تتوارثها الأجيال
حسبُنا أنَّا حملنا الرسالة راغبين إلى الله أن يتقبَّلها منّا، ونعمل لتحميلها لمن خلفنا بكلِّ جدّ، إنها رسالة تتوارثها الأجيال
تبرع
الإرشاد و الإصلاح على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة 2020 |