تدبر القرآن الكريم

تدبر القرآن الكريم
"تدبر القرآن الكريم"
بقلم: أ. كوثر لاوند


القرآن الكريم هو كلام الله المعجَز، المنزَل على محمد بن عبد الله النبي الأمي ﷺ، المنقول إلينا بالتواتر، المكتوب في المصاحف، والمتعبَّد بتلاوته..
أنزله الله قرآناً عربياً فشرّف به اللغة العربية، ورفع شأنها بين الألسِنة، وأرسى دعائم ريادتها وسطوَتها على سائر اللغات، وجعل للناطقين بها عِزاً ينبُع من قدرتهم على تلاوة القرآن وتدبُّر آياته ومعانيه وإعجازه بسهولة تفوق قدرة غيرهم من المسلمين.
وإنّ مَن أرادوا تهجير المسلمين من وطنهم الأول، القرآن الكريم، عمدوا إلى إخراجهم أولاً من حارات وطرقات لغتهم الأم، عبر سلسلة من الأفكار والعادات المستحدَثة والبرامج التي أمعنت في قضم مكانة اللغة العربية في نفوس المسلمين حتى باتَ المسلم العربي نفسه يستصعِبها ويستسهل الكلام والكتابة بغيرها، وبالتالي بات يستصعِب تلاوة القرآن الكريم وفَهمِ مفرداته ومعانيه، فما بالكم بالتدبُّر في آياته!
"والله، إن لِقَولِه الذي يقولُه لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه، وإنه ليحطِّم ما تحته".. هذه الكلمات خرجت من فم أحد عتاة مشركي قريش، الوليد بن المغيرة، يصف فيها ما سمعه من رسول الله ﷺ من آيات الذكر الحكيم. ذلك المشرِك لم يُخفِ انبهارهَ بما سمع من كلمات تفوق جمالاً وكمالاً وبلاغة ما كان يعرفه من لغته العربية.
إنّ للتدبُّر في آيات القرآن الكريم لذَّة روحية عالية. فمَن ذاقها عرف، ومن عرف اغترف. ولكن كيف الوصول إليها وحواجز صعوبة اللغة تعلو وتعلو كل يوم، وتحُول دون ذلك الوصول؟!
الإحسان إلى اللغة العربية هو الحل... فلنُحسِن إليها بعودة روابط المحبة بيننا وبينها، ولنُحسِن إليها بالسعي إلى تعلُّمها وتعليمها لأبنائنا بإتقان، ولنُحسِن إليها برجوعها ورجوع حروفها إلى مراسلاتنا وكتاباتنا وقراءاتنا. فقد نفوز حينها بإحسان القرآن إلينا، ومنحِنا من لذة التدبر ما نحب، وما نسعى إليه... فما جزاء الإحسان إلا الإحسان.

الاشتراك لاستلام النشرة الشهرية عبر البريد الالكتروني

 
تابعنا
رسالة تتوارثها الأجيال
حسبُنا أنَّا حملنا الرسالة راغبين إلى الله أن يتقبَّلها منّا، ونعمل لتحميلها لمن خلفنا بكلِّ جدّ، إنها رسالة تتوارثها الأجيال
تبرع
الإرشاد و الإصلاح على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة 2020 |