صَلِّ ببيتك

صَلِّ ببيتك
صَلِّ ببيتك
بقلم: د. سها مكداش


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين.
في هذا الجو المخيف والوضع المتقلب الذي يمرّ فيه العالم بأسره جرّاء وباء الكورونا الذي ينتشر بسرعة البرق ،وقد عجزت قدرة الانسان إلى الآن عن إيقافه والحدّ منه، وفي ظل هذه الظروف الصعبة المرعبة وسرعة التغيّرات وانقلاب الموازين الاقتصادية والحياتية والنفسية، كان لا بد من توضيح رأي الشرع وحكمه من صلاة الجمعة جرّاء هذه النازلة التي أقضّت مضاجع العالم، وانتشر الخوف والهلع لدى الناس كافّة.
فلا بد أن نعلم أن الأحكام الشرعية قد شرعت لمصلحة الإنسان وليس العكس. فإن كان الحكم في ظاهره وأبعاده موافقاً للشرع فيكون هذا هو المقصود. وإن كان ظاهره يوافق مقصود الشرع والمصلحة تخالفه، يصبح الفعل غير صحيح وغير مشروع، لأن الأمور بمقاصدها وليس بتطبيقها.
ولا شك أن كل فعل يؤدي إلى ضرر النفس قد منعه الشرع وأمر بتركه لحديث النبي عليه الصلاة والسلام: "لا ضرر ولا ضرار" (رواه البيهقي).
وبما أن داء الكورونا هو من الأمراض الخطيرة والمعدية والتي قد تسبب الضرر على النفس وعلى الآخرين، والعدوى قد تنتشر نتيجة اختلاط الناس مع بعضهم البعض وهذا يحصل عادة في معظم الأمكنة، ومنها في المساجد حيث يتجمع المصلون لأداء فريضة الجمعة الواجبة على كل مسلم بالغ عاقل معافى، والتي من فوائدها ومقاصدها أنها سبب لالتقاء المسلمين مع بعضهم البعض وهذا بلا شك يولِّد الألفة والأخوة بينهم، وأنها تساعد أيضا على تذكير الناس لمعان إيمانية قد يغفل عنها الكثير بسبب الانشغالات والضغوطات اليومية. ومع هذه الفوائد وغيرها، إلا أن كبار العلماء ومن معظم البلدان قد أفتوا بفتوى استبدال صلاة الجمعة بصلاة الظهر وأمروا الناس بأدائها في منازلهم، بالرغم من أنها فرض من فرائض الله تعالى.
لكن، لمّا تداخلت المصلحة مع المفسدة - يعني مصلحة إقامة صلاة الجمعة مع مفسدة الضرر بالنفس - ترجّحت مصلحة حفظ النفس لأنها أولى من إقامة الشعائر المفروضة. ولأن حفظ النفس من حفظ الدين، وجب إلغاء صلاة الجمعة وحتى الجماعات عملاً بمبدأ "لا ضرر ولا ضرار".
وعلينا الالتزام التام بهذا القرار والتقيد فيه لقول الله تعالى:
{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } [البقرة :١٩٥]
وقول النبي عليه الصلاة والسلام: "فليس مِن رَجُلٍ يَقَعَ الطاعونُ فيَمكُثُ في بَيتِه صابِرًا مُحتَسِبًا يَعلَمُ أنَّه لا يُصيبُه إلَّا ما كَتَبَ اللهُ له إلَّا كان له مِثلُ أجْرِ الشَّهيدِ. ." (رواه البخاري).
وتقاس الكورونا اليوم على الطاعون من ناحية الضرر على النفس وعلى الآخرين.

نسأل الله عز وجل وهو القادر على كل شيء أن يرفع عن الناس هذا الوباء ويسلّم الجميع.
والحمد لله رب العالمين

الاشتراك لاستلام النشرة الشهرية عبر البريد الالكتروني

 
تابعنا
رسالة تتوارثها الأجيال
حسبُنا أنَّا حملنا الرسالة راغبين إلى الله أن يتقبَّلها منّا، ونعمل لتحميلها لمن خلفنا بكلِّ جدّ، إنها رسالة تتوارثها الأجيال
تبرع
الإرشاد و الإصلاح على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة 2020 |