"فُيوضَاتُ السَّلامِ الإلهيِّ" في اليوم العالمي للسلام 2018

"فُيوضَاتُ السَّلامِ الإلهيِّ" في اليوم العالمي للسلام 2018

خلق الله الكونَ من الذَّرّة إلى المجرّة؛ وأفاض عليه سبحانه باسمه السلام: السلامَ، وباسمه المؤمن: الأمنَ؛ فَسَادَ السلامُ الكونَ، لينبعثَ في عالمنا الأرضي: سلاماً في النَّفس، وسلاماً في البيت، وسلاماً في المجتمع، وسلاماً في العالم؛ عبر منظومةٍ مُؤَسِّسةٍ وضَامنةٍ من: مفاهيم وتعاليم وأحكامٍ ربانية.

 

وسلام الكون واستسلامه -إسلامه- طوعيٌّ بإيجادِ الله عزّ وجلّ: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران:83]، فهو سلامٌ فطريٌّ لشريعة الله وقوانينه، فلا حروب فيه ولا صراع..

أما سلام عالمنا الأرضي فموكلٌ للإنسان؛ فلا يحصُل إلاّ باستسلام الإنسان الاختياري لشريعة الله وقوانينه؛ كي لا يحوّل الإنسان بطغيانه وانحرافه عن الهداية الربانية الذَّرَّة الآمنة بمكوّناتها إلى قنبلة تفجّر العالم..

ها هو القرآن الكريم كتابٌ يهدي إلى سُبُل السلام {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة:16]، وجعل الإسلام تحيّته بين الناس "السلام عليكم"، وسمّى دين الإسلام بالسلام {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء:94]، وشَرْع ترداد كلمة السلام في كلِّ صلاةٍ من صلواتنا اليومية والدعاء بعدها سبع مرات على الأقل، حتى الحرب في الإسلام هي لإقامة السلام وردع المعتدي {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة:190].

 

وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم لدى قدومه المدينة المنورة أَنْ قَالَ:

" يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ: أَفْشُوا اَلسَّلَام، وَصِلُوا اَلْأَرْحَامَ، وَأَطْعِمُوا اَلطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ بِسَلَامٍ" (أخرجه الترمذي). بهذه الكلمات النورانية وضع النبيُّ صلى الله عليه وسلم أُسُسَ المجتمعِ السليم، حيثُ بدأَ بإفشاءِ - نشر - السلام في الدنيا؛ وانتهى بتحقُّق السلام في الآخرة،  إذ لا يقتصر السلام في الإسلام على سلام الدنيا، بل نجد السلام متغلغلاً في مواقف الآخرة؛ فتحية المؤمنين من ربهم السلام {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} [الأحزاب:44]، والجنَّة نفسها هي دار السلام { لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:127]، وحياة أهل الجنة ومخاطباتهم: سلام بسلام {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا} [الواقعة:25، 26].

 

إنها فيوضات الله علينا بالسّلام، لعالَمٍ متعَطّش للسَّلام: يتكلّم بالسَّلام ويعمل للخراب...

 
بقلم: الداعية وسيم المغربل، نائب رئيس جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية الإسلامية

الاشتراك لاستلام النشرة الشهرية عبر البريد الالكتروني

 
تابعنا
رسالة تتوارثها الأجيال
حسبُنا أنَّا حملنا الرسالة راغبين إلى الله أن يتقبَّلها منّا، ونعمل لتحميلها لمن خلفنا بكلِّ جدّ، إنها رسالة تتوارثها الأجيال
تبرع
الإرشاد و الإصلاح على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة 2019 |