Red Arrow Yellow Arrow Blue Arrow Green Arrow

وقفة تترك أثرًا

حملة الأضحى 2018

 
 
كلمة رئيس جمعية الإرشاد والإصلاح لحملة الأضحى 2018 بعنوان: "الحج وقفة تترك حياة" 
 

من أكثر من ألف وأربعمئة سنة، وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في بداية الرسالة على تلّةٍ صغيرةٍ من تلال مكّة، وحيداً، غريباً، عزيزاً، يدعو قومه إلى الله وهم يهزؤون منه ومن دعوته ويقولون: "تباً لك سائر النهار، ألهذا جمعتنا؟!"

هذه وقفة دعوةٍ وصبر جميل، وقفها رسول الله صلى الله عليه وسلم، تبعها عمل، وجهاد.. حتى وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد حوالي عشرين عاماً ومعه عشرة آلاف من الصحابة المسلمين، وقف بين أهله في مكة وهو يقول لهم: "ما تظنون أنني فاعل بكم" فيقولون: "أخٌ كريم وابن أخٍ كريم" فيقول لهم: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".

تلك وقفة نصرٍ، وفتحٍ، ورحمةٍ، أعقبها دخول العرب إلى دين الله أفواجاً.. حتى وقف يوم الحج الأكبر، يوم حجة الوداع على جبل عرفات ومعه أكثر من مئة ألف صحابي، آمنوا بالله رباً وبالإسلام ديناً ومنهجاً وسلوكاً وشرعاً، وهو يقول لهم: "... أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم وليس لعربي فضلٌ على أعجمي إلا بالتقوى، ألا هل بلّغت، اللهمّ فاشهد"..

هذه وقفةٌ حجٍ أحيت أمّة، انطلقت بعدها في آفاق الأرض، تنشر العدل والهداية والرحمة بين الناس.

 وللحج  وقفات تربوية للنفوس وإحياءٌ لها؛

فالتلبية، وقفة عبودية من العبد الذليل الفقير لمولاه الغني الرحيم...

والإحرام، وقفةُ تذلل وتجرّد من الدنيا ومتاعها تنزع من القلوب التكبُّر وحب الدنيا، فالكلُّ عبيدٌ لواحدٍ أحد...

والطواف، وقفةٌ ترفع في قلوبنا مكانة الكعبة التي جعلها الله رمزاً للعبودية، ووحدة لوجهة المسلمين...

والسعي، وقفةٌ تذكرنا بسعي الإنسان في الدنيا ،وأنَّ سعْيَه يجب أن يكون بما يُرضي الله العزيز الجبار وشرعه...

وعرفة، هي وقفة اكتمال الدين، وعهدٌ للمحافظة عليه، وقفة دعاءٍ وتذللٍ تزرع في القلوب اللجوء إلى الله في كل الأمور والحاجات...

والرجم، وقفةٌ وتخلٍّ عن الشيطان ووساوسه وأعوانه وشرّه، وعهدٌ للعودة إلى الله ورضوانه...

والحلق والتقصير، شعاران للمؤمن الذي خرج من الحج حياً قلبهُ طاهراً من الذنوب كيوم ولدته أمّه...

هذه وقفات من الحج فيها إحياءٌ ونهضةٌ لأمتِنا، وفيها إحياءٌ لكل فردٍ من جديد؛ طائعٍ ملبٍّ لله وحده:

لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك...

تقبّل الله من حُجّاجنا وأعادهم إلى أهاليهم طاهرين سالمين غانمين،

تقبّل الله منا ومنكم جميعاً صالح الأعمال.

وكل عام وأنتم بكل خير.

 

الاشتراك لاستلام النشرة الشهرية عبر البريد الالكتروني

 
تابعنا
رسالة تتوارثها الأجيال
حسبُنا أنَّا حملنا الرسالة راغبين إلى الله أن يتقبَّلها منّا، ونعمل لتحميلها لمن خلفنا بكلِّ جدّ، إنها رسالة تتوارثها الأجيال
تبرع
الإرشاد و الإصلاح على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة 2018 |